عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
234
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ثم أكب على نسخ الكتب الحديثية وكان كثير السكون والعبادة والتلاوة مع حدة الخلق وجمع أشياء منها زوائد سنن ابن ماجة على الكتب الأصول الستة وعمل زوائد المسانيد العشرة وزوائد السنن الكبير للبيهقي وكتاب تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب لم يبيضه ولم يزل مكبا على الاشتغال والنسخ إلى أن توفي ليلة ثامن عشري المحرم بالقاهرة وفيها شهاب الدين أحمد بن صلاح بن محمد بن محمد بن عثمان بن علي بن السمسار الشافعي المعروف بابن المحمرة ويعرف أبوه بابن البحلاق ولد في صفر سنة سبع وستين وسبعمائة وحفظ القرآن وهو صغير والعمدة والمنهاج وسمع من عبد الله بن علي الباجي وتقي الدين بن حاتم ونحوهما وأكثر عن البرهان الشامي وابن أبي المجد وناب في الحكم وباشر عدة مدارس قال ابن قاضي شهبة في طبقاته ناب في القضاء مدة ودخل في قضايا كبار وفضلها وولي بعض البلاد فحصل منها مالا وصار يتجر بعد أن كان مقلا يتكسب من شهادة المخبز بالخانقاه الصلاحية ولما ولي قضاء الشام سار سيرة مرضية بحسب الوقت ولم يعدم من يفتري عليه إلا أنه كان متساهلا بحيث لا يتجنب عن القضايا الباطلة وكان لا يتولى الحكم بنفسه ولا يفصل شيئا ولا ينكر على ما يصدر من نوابه مع اطلاعه على حالهم انتهى وقال ابن حجر استمر بالقاهرة إلى أن شغرت مشيخة الصلاحية بصرف الشيخ عز الدين القدسي عنها فسار إليها في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين فباشرها إلى أن مات في شهر ربيع الآخر انتهى وفيها ست العيش أم عبد الله وأم الفضل عائشة بنت القاضي علاء الدين علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد الكاتبة الفاضلة الصالحة الكنانية العسقلانية الأصل ثم المصرية الحنبلية سبطة القلانسي ولدت سنة إحدى وستين وسبعمائة وحضرت